الشيخ عباس القمي

44

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

سوداء مظلمة فهبّت واحتملت صوت أبي جعفر عليه السّلام فطرحته في أسماع الرجال والصبيان والنساء فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان الّا صعد السطوح وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السنّ فنادى بأعلى صوته : اتّقوا اللّه يا أهل مدين فانّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السّلام حين دعا على قومه فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من اللّه العذاب فانّي أخاف عليكم وقد أعذر من أنذر ، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا وكتب بجميع ذلك إلى هشام فكتب إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله ( رحمة اللّه عليه ورضوانه ) « 1 » . مرور أمير المؤمنين عليه السّلام على المدائن روي : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ على المدائن فلمّا رأى آثار كسرى وقرب خرابها قال رجل ممّن معه : جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد فقال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : أفلا قلتم « 2 » « كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » إلى قوله تعالى : « مُنْظَرِينَ » « 3 » وفي رواية أخرى : ثم قال : انّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية ، إيّاكم وكفر النعم لا تحلّ بكم النقم « 4 » . أقول : ويناسب في هذا المقام ذكر أشعار الخاقاني : هان اي دل عبرت بين * از ديده نظر كن هان إيوان مدائن را * آئينهء عبرت دان

--> ( 1 ) ق : 11 / 18 / 89 ، ج : 46 / 312 . ( 2 ) قلت ( خ ل ) . ( 3 ) سورة الدخان / الآية 25 - 29 . ( 4 ) ق : 17 / 16 / 139 ، ج : 78 / 84 . ق : 8 / 44 / 480 ، ج : 32 / 423 .